الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
220
شرح ديوان ابن الفارض
جملة دعائية يخاطب بها الحق تعالى من حيث هو في الغيب ولهذا ذكر الخطاب ولم يؤنثه . وأما خطاب التأنيث بهذه القصيدة وغيرها فهو باعتبار الحضرة العلية الظاهرة بصور الأعيان الكونية . اه . وعقدي وعهدي لم يحلّ ولم يحل ووجدي وجدي والغرام غرامي المراد من عقده ما عقده من وثاق محبتهم ، ومن عهده معاهدته لهم على البقاء على ودادهم . قوله « لم يحل » بضم الياء المثناة من أسفل وفتح الحاء مضارع حللت العقد وهو للمجهول . أي ما حله أحد بعد عقدي إياه على ودادكم ، فهو راجع لقوله وعقدي . قوله لم يحل بفتح الياء المثناة من أسفل وضم الحاء . أي ما حال ولا تغير فهو مضارع حال يحول ، وحذفت فيه الواو لالتقاء الساكنين ، فهو راجع لقوله وعهدي . قوله « ووجدي وجدي » هذا المثال يورد عليه علماء العربية نظرا وهو أن القانون أن يكون المبتدأ والخبر مختلفين في المفهوم ، وهنا هما متحدان في المفهوم ، والجواب عنه أن المراد : ووجدي القديم الذي كان معهودا أوّلا وجدي الذي هو الآن موجود ما تغير ولا تبدّل ولا نقص ولا تحوّل ، فهو على حد قول أبي النجم : أنا أبو النجم وشعري شعري وحكم الجملة الثانية حكم الأولى ، ويقرب من معناه قول الطغرائي : مجدي أخيرا ومجدي أوّلا شرع * والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل الإعراب : عقدي : مبتدأ وخبره لم يحلّ ، وكذا الكلام في عهدي ولم يحل ، والمصراع الثاني معلوم بما ذكرناه ، فافهم . وفي البيت الجناس المضارع في عقدي وعهدي ، والمحرّف في لم يحلّ ولم يحل واللف والنشر على الترتيب . ( ن ) : قوله وعهدي ، أي ميثاقي المأخوذ عليّ في عالم الذر . قال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : الآية 172 ] الآية ، وهو عهد الربوبية للّه تعالى . اه . يشفّ عن الأسرار جسمي من الضّنا فيغدو بها معنى نحول عظامي [ المعنى ] هذا البيت من البيوت العامرة بالأسرار الظاهرة بخفي الأنوار . فأقول طالبا للتوفيق راجيا أن يكون لي خير رفيق قد بالغ في بيان النحول ، وأن الأسرار في جسده الضعيف كالمحسوسات تجول . « يشف عن الأسرار » أي يحكي ما تحته ، وفي القاموس : شف الثوب شفوفا وشفيفا رق فحكى ما تحته . فإن المراد أن الأسرار تظهر